محمد عبد الكريم عتوم
59
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
ويدخل في باب الشورى موضوعات هامة مثل تأسيس الحكم والسلطة على رضى الأمة ، ورأي الجمهور ، واتجاه الرأي العام ، وجعل السلطة في اختيار الحكام خاضعين للرقابة والمحاسبة ، وهذا يعتمد إمكانية عزلهم ، وكذلك اختيار الآليات اللازمة لتطبيق الشورى ، لتكوين المؤسسات الممثلة من سلطات التشريع ، والتنفيذ ، والرقابة ، والقضاء . وهي في ذلك تتفق مع مفهوم الديمقراطية وآلياته . إن الديمقراطية نظام ومنهج سياسي اجتماعي ، ابتدعته الحضارة اليونانية ، وطورته أوروبا المعاصرة ، وهو يقيم العلاقة بين أفراد المجتمع والدولة وفق مبدأ المساواة بين المواطنين في حقوق المواطنة وواجباتها ، والمشاركة الحرة في صياغة التشريعات ، التي تنظم الحياة العامة ، وذلك استنادا للمبدأ المعروف بأن الشعب هو صاحب السيادة ، ومصدر الشرعية ، فالسلطة للشعب ، وبواسطة الشعب لتحقيق سيادة الشعب وأهدافه ، هذا هو جوهر الديمقراطية . ويعتبر النظام النيابي أحد آليات الديمقراطية لتحقيق المشاركة السياسية في الحكم . وقد حاول بعض المعاصرين الإجابة عن هذا التساؤل ، فيما إذا كانت الشورى ملزمة أو معلّمة ، بأنه يعتمد على طبيعة سلطة الإمام ، فإذا كانت ذات صفة تمثيلية وغايتها الإنابة عن الأمة في حماية مصالحها ، فإنها تكون ملزمة ، لأن الوكيل لا يجوز له أن يخرج عن نطاق وكالته في تنفيذ إرادة موكِّله ، وهنا الموكِّل هو الأمة ، وإذا كانت المسؤولية قائمة على أساس التفويض المشروط بحماية مصالح الأمة ، فإن مقتضى التفويض يفيد أن الإمام هو صاحب القرار النهائي ، وأن الشورى لا تلزمه ما دام أنه يرى خلاف ما يراه أهل الحل والعقد ، وبالتالي فإن فكرة مدى إلزامية الشورى ترتبط بتساؤلات أساسية حول طبيعة السلطة التي يمتلكها الإمام من حيث طبيعة العلاقة بين الإمام والأمة ، وكذلك من حيث طبيعة السلطة التي تمنحها إليه هل هي مشروطة أم مستقلة كما أن هناك مستويات من الشورى ، منها ما يتعلق بالأمة ومنها ما يتعلق بالإمام ، وهو ما سيناقشه الباحث بالتفصيل في الفصول القادمة . إن الشورى تعني في الإجمال التوافق الاجتماعي الذي يرضى به الجميع ، وليس لها شكل محدد بل هي روح وقصد ، وهذا يعني أن هناك إمكانية لتطوير الفكرة وآلياتها اعتمادا على خبرات البشر ، وثقافة الشعوب ، بحيث تتواءم مع معطيات العصر وليس بالضرورة أن يقتدي